الشيخ الأميني

3

الغدير

يتبع الجزء السابع أبو طالب في الذكر الحكيم لقد أغرق القوم نزعا في الوقيعة والتحامل على بطل الاسلام والمسلم الأول بعد ولده البار ، وناصر دين الله الوحيد ، فلم يقنعهم ما اختلقوها من الأقاصيص حتى عمدوا إلى كتاب الله فحرفوا الكلم عن مواضعه ، فافتعلوا في آيات ثلاث أقاويل نأت عن الصدق ، وبعدت عن الحقيقة بعد المشرقين ، وهي عمدة ما استند إليه القوم في عدم تسليم إيمان أبي طالب ، فإليك البيان : ( الآية الأولى ) قوله تعالى : وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون . " سورة الأنعام آية 26 " أخرج الطبري وغيره من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس أنه قال : إنها نزلت في أبي طالب ، ينهى عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤذى ، وينأى أن يدخل في الاسلام ( 1 ) . وقال القرطبي : هو عام في جميع الكفار أي ينهون عن اتباع محمد عليه السلام وينأون عنه ، عن ابن عباس والحسن . وقيل هو خاص بأبي طالب ينهى الكفار عن أذاية محمد عليه السلام ويتباعد من الإيمان به ، عن ابن عبا س أيضا . روى أهل السير قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الكعبة يوما وأراد أن يصلي ، فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل - لعنه الله - : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام ابن الزبعرى فأخذ فرثا ودما فلطخ به وجه النبي صلى الله عليه وسلم فانفتل النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته ، ثم أتى أبا طالب عمه فقال : يا عم ألا ترى إلى ما فعل بي ؟ فقال أبو طالب : من فعل هذا بك ؟ فقال

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 1 ص 105 ، تاريخ الطبري 7 : 110 ، تفسير ابن كثير 2 : 127 ، الكشاف 1 : 448 ، تفسير ابن جزي 2 : 6 ، تفسير الخازن 2 : 11 .